عبد الملك الجويني

113

نهاية المطلب في دراية المذهب

في مسألة الشهادة ( المقامة على التردد ، والذي نقلته عن أئمة العراق ثبوت اللوث في مسألة الشهادة على التردد ) ( 1 ) ، فلا يبعد أن يرتكبوا حصول العداوة على الإبهام . والله أعلم . فصل قال : " ولو شهد أنه ضربه ملفَّفاً . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10981 - إذا ادعى على واحد قَتْلَ أبيه ، وأقام شاهدين على أنه كان ملفوفاً في ثوب ، فقدّه المدعى عليه بنصفين ، ولم يثبتا كونه حياً حالة القد ، فالقتل لا يثبت بهذا ؛ فإن الشهادة [ شرطها ] ( 3 ) أن يَجزم وُيشعر بالمقصود على قطع ، والشاهدان لم يتعرضا إلا للقد ( 4 ) ، ولكن إذا ثبت القدّ المشهود به ، فلو قال الولي : كان حياً ، وقال المشهود عليه بالقدّ : كان ميتاً ، فهذا ملتحق بتقابل الأصلين ؛ فإن الأصل حياةُ الملفوف المقدود من وجهٍ ، والأصل براءة ذمة القادّ من وجهٍ ، فجرى القولان فيه . فإن قلنا : القول قول القادّ ، فلا يكون المدعي مستفيداً شيئاً من الشهادة المقامة ، وإن قلنا : القول قول المدعي فقد أفادته الشهادة قوة أوجبت تصديقه مع يمينه ، ويتنزل هذا منزلة ما لو شهدت البينةُ للمدعي باليد ، فقد تفيده الشهادة أن نجعل القولَ قوله مع يمينه . وذكر بعض أصحابنا قولاً ثالثاً : أن الملفوف إن كان على رباط على هيئة الأكفان ، لم يصدق المدعي ، وإن كان المقدود ملفوفاً في ثياب الأحياء ، فيصدق حينئذ مع يمينه ، وهذا ضعيف لا أصل له . ومما يتعلق بتمام البيان في المسألة أن رجلين عدلين لو رأيا رجلاً ملفوفاً بثوب ،

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 155 . ( 3 ) في الأصل : " طريقها " ، والمثبت من ( ث 4 ) . ( 4 ) ت 4 : " للقتل " .